تابعي الاثر

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما ومسرح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سينما ومسرح. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، أكتوبر 14، 2015

قصة حب اديث بياف والملاكم الجزائري مارسيل سيردان

لم يمض يوما دون ان احبك ..فكر في هذا
هل تعلم الى اي مدى انا احبك ؟! لن امنحك الوعود ولا الصكوك كي اوثق محبتي ستدرك محبتي عندما تحتضن كتفي المرتجف بين يديك .. اشتاقك .فكِّر أن لا قيمة لشيء في العالم سوى أنّكَ لي" - من إديت بياف الى الملاكم الجزائري مارسيل سيردان
إذا انتزعتك الحياة يوما مني، إذا مت أو كنت بعيدا عني.. ما يحدث لن يهمني طالما أحببتني.. فالمشكلات تختفي في السماء، ففي السماء يجمع الرب الأحباء
بهذه الكلمات كتبت أسطورة الغناء الفرنسية إديت بياف، أقوى أغنياتها "نشيد الحب"، وهي تعيش أقوى قصة حب في حياتها مع بطل العالم في الملاكمة مارسيل سيردان، وهو فرنسي أصوله جزائرية
تحولت الأغنية إلى نبوءة عندما لقى سيردان مصرعه بعد كتابتها بقليل حين تحطمت الطائرة التي استقلها ليلحق بإديت التي كانت تحيي سلسة من الحفلات في نيويورك عام 1949."ارتجفت القلوب واقشعرت الأبدان لطوفان المشاعر الذي فجره صوتها عند الجمهور"، هكذا وصف أداؤها تلك الليلة.
عندما أصرت أن تفي بتعهدها وتحيي حفلا في نفس الليلة، وغنت "نشيد الحب"، تفجرت الأحاسيس في صوتها وحملت المعاني كل طاقات حبها للرجل الوحيد الذي شعرت أنه يحميها ويعوضها عن آلام حياتها العديدة.غنت بطريقة مختلفة تماما بطريقة تحمل كل الالام الكون وبتعبيرية عالية بعد وفاة سيردان، تدهورت صحتها العليلة أصلا، وبدأت تكثر من المسكنات القوية مثل المورفين لتهدئة الآلام التي كان يسببها لها التهاب المفاصل.
في 10 أكتوبر 1963 توفيت بياف، وعمرها 47 عاما، جراء نزيف داخلي بسبب فشل وظائف جسدها المنهك


 اديث بعمر 5 سنين









‫#‏رؤيا_سعد‬

السبت، يوليو 21، 2012

قصة حب عاصفة بين كوكو شانيل و إيغور سترافنسكي


أربعون عاماً مضت على رحيل الموسيقي الروسي. المؤلف المجدد، الثوري وأحد اكثر المؤلفين الموسيقيين تأثيراً في القرن العشرين. رحل عن تسعة وثمانين عاماً، حافلة بلحظات فرح وألم وعشق، إنجازات وأمنيات، حروب وخسارات. عاش الحربين العالميتين. ففي الحرب الأولى لم يذق طعم نجاح اعماله التي عرضت في باريس، حيث غادر روسيا عام 1914، خالي الوفاض، انتقل مع عائلته واقام لاجئاً في سويسرا، من دون موارد مالية اذ فقد ارباحه من أعماله الموسيقية التي كانت تطبعها دار نشر ألمانية، ومع قيام الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 فقد جميع ممتلكاته وانقطعت صلاته بوطنه الأم.
ولم يكن بعيداً عن فرنسا ففي باريس ألف ثنائياً ناجحاً مع سير غاي دي ديا غيليف المتخصص بإدارة مسرح الباليه والذي يعود له الفضل في نشر "الباليه الروسي" في بقاع العالم، وكان يكلف سترافنسكي بتأليف موسيقى مسرح الباليه لسنوات ونجح في تأليف مقطوعات باليه، بلغة جمالية حديثة سبقت أوانها، والكثير من أعماله لم يتفهمها الجمهور والنقاد إلا بعد سنوات، وبقي صداها يتردد حتى اليوم وتستعاد على مسارح العالم، واشهرها باليهات: "الطائر الناري 1910"، "بتروشكا 1911" و"شعائر الربيع 1912".
وفي باريس ايضاً عاش قصة حب عاصفة مع كوكو شانيل، مصممة الازياء والعطور الأشهر، حيث مدت له يد العون، حين كان بحاجة إليها، ورغم انه كان متزوجاً وله أربعة أبناء، إلا انه وجد لدى شانيل الحضن الدافئ والمغامرة التي ربما غذت عطائه الموسيقي.
في العام 1938 فقد ابنته وفي العام التالي فقد زوجته ثم والدته، وفي الوقت المناسب تماماً دعته جامعة هارفرد الاميركية لإلقاء محاضرات، في وقت كانت اوروبا تعيش حالة غليان قبل ان تنفجر حرباً عالمية ثانية، وسيبقى سترافنسكي في الولايات المتحدة الأميركية حتى وفاته في العام 1971.
[البدايات
لم يُظهر ايغور سترافنسكي اي عبقرية موسيقية مبكرة او نبوغاً في صغره. درس الحقوق، وتحديداً القانون الجنائي وفلسفة التشريع في جامعة سانت بطرسبورغ، حيث ولد وعاش سنواته الأولى، وفي الثالثة والعشرين انهى دراسة القانون، إلا ان دراسته لآلة البيانو على يد "كاسباروفا" وهي طالبة عازف البيانو المبدع روبنشتاين، ووجوده في حضن والده مغني الأوبرا الشهير فيودور سترافنسكي، نمّى لديه عشق الموسيقى ومن ثم تعرف الى الموسيقي الكبير ريمسكي كورساكوف الذي شجعه أخيراً على ترك القانون والتفرغ للتأليف حين لمس لديه موهبة كبيرة في هذا المجال وأخذ الأستاذ على عاتقه تلقين سترافنسكي اصول التأليف الموسيقي والتوزيع الأوركسترالي.
في السنوات الاخيرة من القرن التاسع عشر، بلغت الموسيقى في أوروبا ذروة التشبع وقمة الحركة الرومنتيكية والقوانين الفنية التي سار عليها الموسيقيون من جيل الى اخر، ولم تعد تكفي للتعبير عن المجتمع وتطلعاته فكان لا بد من إعادة هدم لبنية بعض هذه البناءات لإعادة تشكيل موسيقى جديدة، ولعل اول من بدأ الطرقة الأولى _حسب الباحثة بثية فريد في كتابها عشرة من أساطين النغم كان زعيم الحركة الرومنتيكية نفسه ريتشارد فاغنر، تلاه خليفته شتراوس، ثم كلود ديبوسي، وكل هؤلاء فتحوا الباب مشرعاً أمام قوة جديدة آتية من الشرق الأوروبي لتبرز في الميدان وتكتسح بما تأتيه من ابتكار جديد ولعل زعيم هذا الافق الجديد كان بيلا بارتوك المجري وإيغور سترافنسكي الروسي.
وكان فن "الباليه" يعاني انهياراً في أوربا بعد الثورة الفرنسية؛ نتيجة للأزمة الاقتصادية، فكانت "الباليهات" في اغلبيتها ضعيفة المستوى، إلا أن فن الباليه استعاد مكانته مرة أخرى نتيجة نجاح دياغيليف في إدارة فرقة الباليه الروسي خلال الفترة من 1909م إلى 1929م. وبفضل اكتشاف دياغيليف للموسيقي إيغور سترافنسكي، جدد فن الباليه مع فرقته، بعد أن سمع مؤلفات سترافنسكي متأثراً بهاندل وكتب مقطوعات تسير على نهجه، لفتت ديا غيليف الذي كلفه بكتابة موسيقى لعروض "الباليه الروسي" لتقدمها فرقته في باريس، وهكذا كان، كتب "طائر النار"، "بتروشكا" و"شعائر الربيع" وقدمت في باريس وحازت اعجاب الجمهور، وأكمل فيما بعد على هذا المنوال، إلا أن سترافنسكي كتب فيما بعد أعمالاً أكبر كالسمفونيات والكونشرتات والاوبرات وحقق جزءًا من حلمه هذا حين أقام في أميركا.
[مراحل فنية
يقسم النقاد والمؤرخون نتاج سترافنسكي الى مراحل:
[المرحلة الروسية (1910-1923):
وهي اعماله الاولى التي استلهمها من التراث الثقافي الروسي ومنها "عصفور النار"،"بتروشكا"، "شعائر الربيع"، "الثعلب"، "اوبرا العندليب"، "العرس"، "قصة جندي". وتضم هذه المرحلة الاعمال التي كتبها في سنوات الحرب العالمية الاولى، إبان تواجده كلاجئ في سويسرا حيث تأثر بموسيقى الجاز. واحياناً استلهم بعض ميلوديات آسيوية كما في باليه "العرس".
[مرحلة الاعمال الكلاسيكية المحدثة (1928-1948):
مرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى وتميزت برفض الرموز الجمالية المترفة التي سادت ما قبل الحرب، والتخلي عن التفاصيل الثانوية اذ باتت الافكار ابسط، وتتناسب مع الاوركسترات الصغيرة، كتب اعمالاً باسلوب تقليدي متجدد يميل نحو التقشف، على السلالم الموسيقية والاوتار ولوناً من الانغام بطريقة واضحة وتقليدية. مثل موسيقى "باليه بولسينيلا" التي بناها على سلسلة من نقوش وليام هوغارث، اذ يشبه العمل من حيث الاسلوب تمثيليات موزارت.
لكن النقاد يومها رأوا فيها حنيناً نحو الماضي وميلاً غريزياً لاعادة تأليف موسيقى بعض المؤلفين مثل برغوليزي وتشايكوفسكي، لكن سترافنسكي امتاز عنهم بقدرة كبيرة على تحويل النصوص والاشكال الموسيقية القديمة الى ألوان ذات حداثة مستمرة وذلك بإعادة شحن أشكالها الماضية بأفكار مبتكرة وتأليف أعمال جديدة باساليب تجمع بين موسيقى سابقيه وأسلوبه الشخصي. مثلاً في "اللحن الثماني للرياح" عام 1923 عودة الى موسيقى الحجرة لعصر الباروك. وفي "سوناتا البيانو" 1924 تذكير بعباقرة عازفي آلة الكلافسان الفرنسيين. وفي باليه "أبولو" حنين لعصر النهضة. وتشمل اعمال هذه المرحلة ايضاً سمفونية "الترانيم المقدسة" 1930 وسمفونية في ثلاث حركات 1946 و"المنقحة" 1952 وغيرها.
[اعمال الإثنتي عشرة نغمة (1948-1958)
وهي نظرية شونبيرج التي طالما اعترض سترافنسكي عليها، إلا انه عاد لتبنيها وكتب فيها اعمالاً بطريقته الخاصة، كأن يستخدم صفوفاً أقل من 12 صوتاً موسيقياً وهذا الامر اتبعه في مقطوعة "ذكرى ديلان توماس"، في الصوت وفي الالات الموسيقية، كذلك في الباليه التجريدي "صراع"، و"كانتيم ساكرم وعمله الكورالي "ثريني" ويعد اول استخدام سترافنسكي لنظرية الـ12 نغمة منفردة في قطعة مطولة.
[مرحلة اميركا (1939-1966)
وهي المرحلة التي اقام فيها بقية حياته في الولايات المتحدة الاميركية، وكتب فيها سمفونيات وكونشرتات وأوبرات كان يحلم ان يقارع بها كبار رموز التأليف في روسيا والعالم، وبانتقاله الى اميركا اتيحت له الفرصة بالتركيز على هذه المؤلفات والقيام بجولات عدة يعزفها واستمر بكتابتها حتى عام 1966 مثل سمفونية "اغرامير".
[التجديد في موسيقى سترافنسكي
لقد دأب بعض الموسيقيين في بدايات القرن العشرين على البحث عن مصادر جديدة تتلاءم والتطور العلمي، خاصة مع اتساع الامكانيات العلمية في التأليف الموسيقي بشتى جوانبه ونوعياته وخاصة في ما يتعلق بالتقدم الكبير في مجال الصوت ومصادره وبات الموسيقي يحصل على اصوات دقيقة عبر الآلات الالكترونية مع ميل اكثر نحو اصوات الكون والفضاء الخارجي وصولاً الى اللجوء لبعض الاصوات الغريبة والضجيج الذي ميز القرن العشرين بشكل عام. وفي هذا الاطار تحرك المؤلفون المحدثون ومنهم سترافنسكي لتطوير الموسيقى المصاحبة للعروض المسرحية والبحث عن الات غير تقليدية فمثلاً نجد ان تغيير وسائل النفخ في الآلات للحصول على اصوات جديدة امتد الى باقي آلات النفخ على يد سترافنسكي وآخرين، وكذلك من اساليبه الحديثة في الاداء، استخراج الاصوات الطبيعية التي تسمى أحياناً بالسلسلة التوافقية في آلات النفخ حيث طلب سترافنسكي في أداء ثلاث آلات من الفلوت في مقطوعة "شعائر الربيع" بالاعتماد على اصوات السلسلة التوافقية، وهي الاصوات التي يمكن الحصول عليها بضغط الهواء من شفة العازف بدون استعمال مفاتيح (صمامات) الآلة وهذه الاصوات هي بلا شك طبيعة موسيقية جديدة مرتبطة بالعلم والتجربة والدراسة والتجديد. ثم اصبح من الشائع في التجارب الحديثة تغيير (قطعة الفم) اي الجزء الذي ينفخ فيه العازف (المنفخ) او (الريشة المزدوجة) او (المفردة) والتحكم فيها بطريقة تجعل من الكلارينيت مثلاً آلة جديدة ذات طبيعة صوتية مختلفة تماماً عن ما هو مألوف وشائع ومتوارث. واضيفت مصطلحات جديدة تتلاءم وهذا التغير.
كما أن سترافنسكي طالب العازفين على آلات النفخ الخشبية باستعمال كاتمات خاصة للرنين واصبحت الأوبوا من اهم هذه الآلات التي نحصل منها على الوان جديدة تماماً وادى ذلك الى تطوير دائم متجدد في صناعة الآلات استجابة لرغبات المؤلفين امثال سترافنسكي، الذين يبحثون دوماً عن كل جديد في عالم الاصوات. وتعتبر موسيقى "طقوس الربيع" التي وضعها سترافنسكي عام 1913 في باريس، الاكثر طليعية وحداثة في القرن العشرين وحتى تاريخه ما تزال تمثل هذا الاتجاه، اي نحو موسيقى الضجيج والتعبير الصادق عن القلق والمتاهات التي يحياها الانسان المعاصر الذي اصبح ضحية الحضارة والتطور واصبح ضعيفاً جداً امام الالات الحديثة شديدة التطور والتي تستغني عن خدماته، قبل ان يأتي بعدها دور الموسيقى الألكترونية.
[ميزات التأليف لدى سترافنسكي
أهم ميزات التأليف لدى سترافنسكي حسب النقاد تكمن في نقاط عدة: استخدامه بندات، او جمل تعبيرية قصيرة، واضحة المعالم اذ تجنب النغم الطويل. وكذلك نلمس النضج في الايقاع المتغاير، واستعماله مقامين متباعدين او اكثر في وقت واحد، للتعبير عن التوتر والانشقاق في النفس البشرية ومتاعبها، ومن ثم ادخال الرمزية في الموسيقى للتعبير عما تحتويه القصة الروسية من هذه الرمزية. واخيراً ابتكار عنصر الفكاهة والسخرية اللاذعة مستعيناً في ذلك بحيل اوركسترالية واصوات غريبة غاية في المهارة والدقة.
وهنا نقف على بعض ملامح الاعمال الثلاثة الاولى، والاكثر شهرة لسترافنسكي: "العصفور الناري"، "بتروشكا" و"شعائر الربيع".
[متتابعة باليه "العصفور الناري"
كما اسلفنا فإن سيرجي ديا غيليف هو الذي أرسى اسس الباليه الروسي الحديث في القرن العشرين والقائمة على تكاتف جهود فنية من ادب ومسرح وموسيقى. اذ ما ان سمع بمقطوعات سترافنسكي حتى دعاه لكي يضع له موسيقى لقصة باليه من تأليف "فوكين" الراقص الروسي الشهير، الذي اقتبس موضوعها من أسطورة أدبية روسية قديمة اسمها "الطائر الناري". وتروي القصة عصفوراً ذا اجنحة نارية، يلتقط غذاءه من شجرة التفاح. يصطاده الامير، ولكنه ما لبث ان اطلقه بعد توسلات. ولشهامته أعطاه الطائر ريشة من جناحه، لتحميه من السحر. ساعدته فيما بعد في التغلب على الساحر والشياطين في مشاهد عدة تسهم في النهاية في محو الساحر وسحره وشياطينه، وعودة الحياة الى البشر الذين كان قد حولهم الساحر الى حجارة. ويحظى الامير بأميرته.
كتب سترافنسكي هذا الباليه في خمس متتابعات اوركسترالية تسبقها مقدمة. في هذه المقدمة نستمع الى غمزات وترية ودقات ايقاعية وهزات من الات النفخ الخشبية والنحاسية حيث ينقلنا فيها سترافنسكي الى الجو السحري الذي يحيط بالحديقة من اشباح مارقة واصوات اثيرية متباعدة ووقع اقدام مرعبة وكانها الجملة التقليدية التي نسمعها في مستهل القصص الخرافية: "كان ياما كان في سالف العصر وقديم الزمان..ساحر جبار...الخ).يتبع المقدمة المتتابعة الاولى وعنوانها "رقصة العصفور الناري"، في نغمات كروماتيكية ملونة قصيرة من مختلف الات الاوركسترا، لتوحي بانطلاق الطائر الناري من ثمرة الى اخرى، وهي رقصة ممتعة فكاهية لامعة تنتهي فجأة لتوحي باصطياد الامير. تليها "رقصة الأميرات" حيث نستمع الى لحن اساسي بآلة الأوبوا وكتبها سترافنسكي على لحن اغنية شعبية روسية. ويعتبر من الالحان الطويلة التي قلما استعملها سترافنسكي في اعماله الموسيقية فهو عادة يصوغ الحاناً قصيرة لا تتعدى بضعة نغمات. وهي قطعة هادئة حزينة تمثل الاميرات في اسرهن. وببراعة متناهية صور سترافنسكي هنا لوحة الفجر بموسيقى غامضة تناقض الالوان الزاهية في رقصة الطائر الناري. ثالثاً تأتي رقصة الساحر "خاتشيه" والتي تبدأ بنغمة قوية تؤديها الات الاوركسترا لترمز الى ظهور الساحر الفجائي. يتبعها قرع طبول ورنين اجراس استعداداً للرقصة الجنونية بينهما لينهك قوى الساحر واعوانه. وهنا عبر سترافنسكي عن الجو بإيقاع متغير وتركيب هرمونية متنافرة ترددها كل الات الاوركسترا وكانها هي الاخرى قد اصابها الساحر بالمسّ. وينبعث اللحن الاساسي بآلات الباصون والكورنو. وفي الرابعة نستمع الى اغنية "المهد"، حيث يترنم الطائر الناري بها لكي تستسلم الشياطين والساحر الى سبات وما ان يفيق الساحر ستعلن الابواق خطرا قادما على الساحر ويلتقط الامير ايفان البيضة ويكسرها فيسمع تحطم زجاج ورنين شظايا واختفاء الساحر واتباعه ليسود الصمت. في المشهد الاخير يتعالى بوق الفجر المنتصر كنفير البعث وينتهي الباليه على مشهد رائع وهو عرس الامير والاميرة.
[باليه "بتروشكا"
يصور سترافنسكي في هذه الباليه العيد الشعبي الذي كان يقام في سان بطرسبرغ وترمز في العمق الى آلام الشعب الروسي ومآسيه تحت نير حكم القياصرة والذي يمثله "بتروشكا" المهرج المسخ، والبطل الرئيس في القصة. وتسير الباليه في اربعة مشاهد: الاول، يمثل جو الكرنفال والمرح والرقص والاراجيح والطبول تعلن بصخب الموسيقى الاحتفالية المرافقة لوصول موكب ملكي. المشهد الثاني يمثل "المهرج بتروشكا" العاشق الذي لا تبادله الراقصة عشقه، والمشهد الثالث يمثل الرجل الاسود القوي والقادر على سحق خصمه وفيه نفخات البوق التي تحرك الراقصة في هدهدات الفالس تدور بدلع الحسناء وتعرف انها محبوبة وهي تبادل الاسود القوي العشق. والمشهد الرابع يدور في المساء حين يبلغ العيد اوج مراسمه، في خمس رقصات مشحونة.
[حكاية باليه "شعائر الربيع"
في العرض الأول لبالية "شعائر الربيع"، عام 1913 في باريس، وقع شغب كبير أثناء العرض، فقد نفر الجمهور من موسيقى سترافنسكي "المتوحشة"، ومن الطريقة الغريبة التي رقص بها أفراد فرقة البالية. وبلغ السخط بالجمهور حداً اضطر معه سترافنسكي إلى مغادرة القاعة هرباً من إحدى النوافذ. مع ذلك سرعان ما عرفت هذه البالية النجاح الذي تستحق وهي تعد الآن من روائع الفن الموسيقي.
كان سترافنسكي يقول: بأن أكثر شيء كان يحبه في روسيا هو: "الربيع الروسي العنيف، الذي يبدو انه يبدأ خلال ساعة، والذي يوهمنا بانقصاف الأرض بكاملها. كان هذا هو أبدع حدث في كل سنة من طفولتي".
وصرح ايضاً بأنه حاول في "شعائر الربيع" أن يعبر عن بعث الطبيعة بعد رقادها الشتوي الطويل الشبيه بالموت، الذي تنتصر فيه الشمس مانحة الحياة على صلابته". وربما هذا القول يأتي في السياق نفسه حين قال نيتشه: "...ان مفعول الربيع المفاجئ والكلي القدرة، يرفع الطاقات الحيوية الى ذروة من التوهج يشعر معها البشر بحالات من الغبطة الخارقة للطبيعة حتى ليشاهدون رؤىً ويظنون انفسهم خاضعين لنوع من التحول والسحر، ويتجولون في الريف محاولين خلق العالم والتآلف والاتحاد...الخ"..
ورغم الضجة الهائلة التي اثارها سترافنسكي في العرض، وصفه الناقد ستوكنشميدت بأنه:
"...ديناميكي كلية. إنه يتعارض مع كل شكل من أشكال التعبيرية. انه يتلاعب بمهارة بالايقاعات ويسعى جاهداً إلى أن يحتوي عن قرب، بفضل الوسائل التي تقدمها له الموسيقى، تجربة هروب الزمان".
وقد صور سترافنسكي مشاهد عدة للربيع منذ اولى بشائر حضوره حين يتفجر الدبيب في عروق الارض، الى عبادة الارض وصدى عذب يترجع من الماضي يأتي رويداً بعد غياب طويل، وصولاً الى "رقصة المراهقات" حيث تنادي الأبواق كالينابيع بأن المورد الذي تستسقي منه العصافير اصبح عذباً ومباحاً للعطاشى، وكأنه يؤكد انبعاث الحياة من جديد وصولاً الى لعبة الانقضاض على الثمار الشهية في ذروة من التوتر والاثارة والاندفاع نحو موضوع "الرغبة"، "لعبة التزاوج"، حيث يقول فيها موريس بيجار، الذي يعتبر خير من قامت فرقته بأداء هذه الباليه، يقول: "...إن "شعائر الربيع" هي نشيد الشباب، هي التقاء الكائنات وتجاذبها الجسدي". ومن ثم يأتي مشهد "دوارات ربيعية" هدوء ما بعد الحب وسكينة الامل، حيث الربيع صحواً بعد العاصفة وقد زرعت البذرة وتترك لترقد في التربة بسلام. وفي "رقصة الارض" حيث تهب البذور من رقادها وتنبثق من قوقعتها وقشرتها، تريد التحرر. وفي القسم الثاني من الباليه يأتي مشهد "الأضحية" اي التضحية بفتاة مراهقة عذراء حسب الاسطورة - على مذبح الربيع، ترقص كطائر الفينيق الذي يفنى ليبعث من رماده.
[سترافنسكي وجان كوكتو وبيكاسو
لحن ايغور سترافنسكي أوبرا "أوديب ملكاً" على نص للشاعر والمخرج والكاتب الدرامي جان كوكتو وذلك في اواسط العشرينيات من القرن الماضي، حيث تم عرضها للمرة الاولى في العام 1926 او 1927. وكانت هذه السنوات تشهد فقراً في النتاجات الفنية الكبيرة لان اوروبا كانت ما تزال تجتاز مرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى والضياع والفوضى في شتى المجالات. ايضاً كانت السينما قد بدأت بالانطلاق امام دهشة المشاهد، والغناء المنفرد ساد في النوادي الليلية، فتراجعت الكثير من الفنون الجادة والضخمة ومنها فن الاوبرا الكلاسيكية، في وقت اراد سترافنسكي ان يقوم بعمل ربما قصد به ان يكون صدمة للجمهور، خاصة انه اعجب بنص "أوديب ملكاً" لجان كوكتو، الشاعر والكاتب الذي لم يكن محظوظاً يومها لدى الجماهير فحولها الى نص اوبرالي وهي الحكاية الاسطورية الصادمة المعروفة منذ القدم.
إلا أن الجمهور يومها أشاح بنظره عنها ولم يعرها الاهتمام الذي تستحقه، فبقيت طي الادراج لسنوات طويلة قبل أن يعود الاهتمام بفن الاوبراعموماً في سبعينيات القرن العشرين، وتحديداً أوبرا "أوديب ملكاً" التي قفزت الى المراتب الاولى بين الاوبرات العالمية ونالت الاعجاب الشديد وأعادت سترافنسكي الى القمة وهو الذي أرادها عملاً يتناسب وسمات القرن العشرين وتغيراته، وكتبها كأوراتوريو في البداية تحية الى اشهر من كتب لهذا الفن، استاذه الاول هاندل، قبل ان يتحول الى عمل درامي موسيقي واسع بالتعاون بينه وبين كوكتو.
ومن سمات الحداثة البارزة في العمل ان سترافنسكي (مزج بين الطابع الدرامي المطلق للاغاني الفردية والاسلوب الكلاسيكي) وكان لحن الكورس يكاد يكون حسب النقاد خالياً من اية احاسيس ومشاعر، ووضع فيه الحاناً اعتبرت يومها هجينة جعلت النقاد يقولون : "...ان التفاصيل تبدو وكأنها تحرف اهتمام المشاهد المستمع وتشتته في عدة اتجاهات. الا ان ما اخذ على سترافنسكي يومها بات يعتبر في السبعينات من سمات الحداثة المبكرة.
أما عن مشاركة بيكاسو في العمل، يقول جان كوكتو: "...كان واحداُ من أحلامي أن أصغي الى قيثارات بيكاسو وهي تعزف موسيقاها...". وربما تحقق حلم كوكتو حين اتصل دياغيليف بصديقه الرسام الشاب بيكاسو ليرسم ستارة العرض وازيائه وديكوراته، وكان بيكاسو يومها مولعاً فن المسرح، وبجنونه الابداعي ولوحاته الاقرب الى مسرح هزلي، وحداثته ايضا، وقد بلغ ذروة شهرته في اوروبا اواسط العشرينات من القرن الماضي، لذا كان الاكثر ملاءمة لعرض مثل "أوديب ملكاً"، ولعله كان العنصر الاخر الذي اضفى سمة الحداثة المتقدمة، على "أوديب ملكاً" بتصاميمه الغريبة وألوانه المتعددة المتداخلة. هذا وقام بيكاسو بتصميم ازياء باليه "بوليتشينلا" لسترافنسكي ودياغيليف ايضا.
[كوكو شانيل وسترافنسكي
قليلاً ما قرأنا عن العلاقة التي ربطت بين عملاقين شهيرين في فرنسا، هما كوكو شانيل مصممة الازياء الشهيرة وايغور سترافنسكي الموسيقي الروسي، إلا ان القصة تم تحويلها الى فيلم سينمائي في العام الماضي، اخرجه الهولندي جان كونين وتضاربت اراء النقاد حول الفيلم.
وتعود معرفة كوكو شانيل بسترافنسكي الى يوم 29 ايار من عام 1913 حين حضرت العرض الاول لباليه "شعائر الربيع" وفي وقت كان الشغب يعم القاعة بسبب استياء المحافظين، تعارفا ثم افترقا، وبعد سبع سنوات من الحادثة اي عام 1920 التقيا ثانية حين انتقل الى باريس قادماً من موسكو، وكان مفلساً ولديه زوجة واولاد، فيما كانت شانيل بلغت شهرتها الآفاق، اسكنته في قصرها الريفي وما لبثت ان تطورت العلاقة بينهما الى علاقة جسدية حامية، أثرت على الزوجة التي عرفت الحقيقة وماتت وهي تتمنى ان تتوقف العلاقة بين زوجها وشانيل.
البعض انتقد الطريقة التي تناول فيها المخرج حياة الموسيقي الكبير، بحيث ركز على العلاقة الجسدية بين شانيل وسترافنسكي من دون تقديم الجانب الموسيقي في شخصيته، ورغم ان الفيلم ركز في بدايته على المشهد الاستهلالي لعرض باليه "شعائر الربيع"، والشغب الذي حصل في العرض الاول، الا أن الفيلم كان بعيداً حسب الناقد فوزي كريم - من اي جوهر موسيقي.
حين تعارفا، للمرة الاولى كان سترافنسكي في الحادية والثلاثين، وكوكو شانيل تصغره بسنة واحدة، وتنتسب لعائلة فقيرة، قضت فترة طفولة ومراهقة صعبة بعد وفاة والديها، وعانت حتى تمكنت من اثبات موهبتها، واسست دار أزيائها الخاص حيث نالت شهرة كبيرة. لم تتزوج بعد ان فقدت الشاب الوحيد الذي أحبته وساعدها على بلوغ منزلتها المهنية، وتوفي بحادث سيارة، لذا كانت تتسلى بعلاقات جسدية. كان سترافنسكي أحدها. وحين انتفض عن غير إرادة حين تعاملت معه بندية فنانة مع فنان قال لها: "..أنت لست فنانة، شانيل، بل راعية متجر". هجرته، ولم تنقطع عن دعمه مالياً، فيما كان يتعذب بسبب شوقه المشبوب والرغبة العنيفة. ثم هاجر إلى أميركا في العام 1940. كما انشغل القلب بحب آخر أكثر جدوى هذه المرة مع امرأة فرنسية تُدعى فيرا دي بوسيت.

الأحد، يونيو 24، 2012

Vaslav Nijinsky بتروشكا فاسلاف نجنيسكي

فاسلاف نجنيسكي / بالية بتروشكا 




قصة الباليه تدور في الأساس حول أربعة أشخاص، هم البطل بتروشكا، والمغربي، والبطلة، والساحر. وهؤلاء كلهم يظهرون بهيئة دُمى. وفي أول عرض للباليه في 1911، قام الراقص الشهير فاسلاف نيجنسكي بدور بتروشكا، والباليرينا تامارا كارسافينا بدور البطلة، واليكساندر اورلوف بدور المغربي، وتشيكيتي بدور الساحر. وكان على الراقصين أن يؤدوا رقصاتهم وسيقانهم معوجة طوال الوقت كله تقريباً. وهي مهمة لم تكن سهلة. فقد بدت لينجنسكي معقدة أول الأمر. فعليه أن يبدو طبيعياً، لكن بصورة متخشبة وأشبه بالدمية في الوقت نفسه. لكنه أتقن المهمة على الفور. أما الباليرينا كارسافينا فقد أبدعت في أداء دورها بسبب كثرة التمارين قبل عرض الباليه، كان عليها أن تقوم بدورها كدمية جذابة وبليدة في الوقت نفسه. وكانت شخصية المغربي كوميدية جداً، باستثناء دوره عندما قتل بتروشكا 


 
البعض عن نجنيسكي 
كان يردد مقولته المشهورة لا أريد موت الحواس… أريد أن يفهم الناس أنني لا أستطيع أن أذرف الدموع فيما أكتب، وإنما أبكي في أعماقي”.من النادر أن تجد أشخاصا يصوغوا حالات قد مررت بها أو لازلت تعيشها في كلمات وجمل بسيطة في تركيبها، لكنها تصيبك في الصميم، تشعر أنه لا يتحدث إلا عنك أنت، وحتى الآن لم أعرف أحدا صاغ مثل هذه غير نجنسكي سوى (دوستويفسكي – نيتشه)


ولد نجنسكي في كييف – روسيا 1888 وكان أبواه راقصين، أمه إليونورا ووالده فوما، وتم قبوله في المدرسة الإمبراطورية للرقص في بيترسبيرغ وهو في سن التاسعة، وبعد ذلك اشتهر برقصاته وعشقه الجمهور، ثم تقابل مع دياكلييف، الذي أثر في نجنسكي بسبب قوة شخصيته وكان منعطف مهم في حياة نجنسكي، فأصبح نجنسكي أحد أفراد فرقة دياكلييف، فرقص مرة مع أنا بافلوفا، ولم تستمر بافلوفا معهم بسبب تفضيل دياكلييف الراقصين الذكور، لكن رقص نجنسكي مع راقصات باليه عظيمات أيضا، مثل تامارا كاراسفينا فرقص معها الباليه الأشهر Le Spectr de la Rose    ، كان دياكلييف مهتم بكل تفاصيل حياة نجنسكي، 



من قراءاته وحضوره المسارح، والسهرات،  لكن في عام 1913 قام برحلة مع الفرقة إلى أمريكا لم يرافقهم دياكلييف بسبب خوفه من البحر وبعيدا عن مراقبة أمه وقع نجنسكي في حب الراقصة الهنغارية رومولا بولسزكي وتزوجا في بوينس أيريس، ولدى عودتهما لأوروبا، أثار هذا الزواج غيرة دياكلييف فقام بطردهما الإثنان. وهنا بدأت مرحلة الضياع فحاول الإثنان العيش في بودابست إلا أن نجنسكي تعرض للإيذاء من أهل زوجته، سافر إلى أمريكا وأسس فرقة وقدم بعض العروض ولكن بسبب مشاكله في التعامل مع الناس والتعاطي معهم وكذلك محاولات دياكلييف المستمرة في دفنه، وأيضا بسب نشوب الحرب لم يحتمل كل ذلك فغادر أمريكا، ومع ظهور بوادر الجنون، قام بكتابة مذكراته. دخل أحد مصحات لندن وبقيت زوجته مع ترعاه، توفي في لندن ولم ينقص من جنونه شيء ودفن في باريس.




السبت، يونيو 16، 2012

من مذكرات شارلي شابلن

شارلي شابلن صاحب مقولة
اليوم الذي لا اضحك فيه هو اليوم الذي لا يحسب من حياتي
ذكـــر هذا الـــمسرحي الـــشهير شـــابلن فـــي مــذكراته قــصة عــن صـــديق لــه كـــان لـــديه مـــصنع زاره فـــيه ،
فـــوجده يـــضع عــلى مــكتبه صــورة كـــبيرة فــي اطـــار ثــمين لـــرجل تـــدل هيـــئته عـــلى الـــقسوة والـــغطرسة !
فــسأله :هـــل هـــذا والـــدك ؟
فــأجابه : لا .. إنــه صــاحب الـــمصنع الــمنافس لـــي !
وقـــد بــدأت حــياتي الـــعملية مـــوظفا عــنده فـــأذاقني الـــمر
وأنـــا احــتفظ بــصورته أمـــامي لــتذكرني إذا تــكاسلت بــأنني ســأعود إلــى الــعمل عـــنده.!





سعاد سليمان تترجم مذكراته 
 وأصبح يستقبل كالملوك والأباطرة في كل مكان يحل به ، ومع الكاتب الصحفي الراحل صلاح حافظ ، الذي قام بترجمة هذه المذكرات إلي العربية نتواصل مع شارلي شابلن فيقول : وبعد عدة استفهامات وجدت نفسي أمام استديو كيستون ، وكان مكانا خربا يحيط به سور مربع أخضر طول ضلعه خمسون متراً ، أما المدخل فيقود إليه ممر للحديقة من خلال ممر خشبي قديم ، وفي بادئ الأمر لم أستطع الدخول إذ يسيطر علي الخجل فجأة فأنزوي بسرعة في أحد أركان مقهى بعيد علي مسافة كافية ، ومضيت أتطلع علني أرى مستر سينيت خارجا من الكشك الخشبي ولكنه لم يظهر ، فبقيت نصف ساعة ثم قررت العودة إلي الفندق ، وظللت يومين أذهب إلي الاستوديو ثم لا أجد في نفسي الشجاعة للدخول ، في اليوم الثالث اتصل بي مستر سينيت تليفونيا يسألني لماذا لم أحضر ؟ فادعيت له عذرا ما، فقال تعال حالا .. سنكون في انتظارك ، فذهبت واقتحمت الكشك الخشبي بجرأة طالبا مقابلته، وبعد أن قدمني سينيت إلي بعض الممثلين ، بدأت انتبه لما يجري حولي ، كانت هناك ثلاثة مناظر مقامة جنبا إلي جنب ، تعمل فيها ثلاث شركات مختلفة ، فكانت مشاهدتها أقرب إلي مشاهدة معرض دولي ، وفي أحد هذه المناظر كانت " سابل نورماند" تقرع بابا وهي تصرخ دعني أدخل ، ثم توقفت الكاميرا وانتهت المسألة ، وما كانت لدي قبل ذلك أدني فكرة من أن الأفلام تصنع هكذا جزءاً فجزءاً ، وفي منظر آخر كان فورد سترلنج العظيم الذي جئت كي أحل محله ، فقدمني إليه مستر سينيت ، وكان فورد سينفصل عن شركة كيستون لكي يؤسس شركته الخاصة مع يونيفرسال ، وكان محبوبا جدا من الجماهير ، ومن جانب كل من في الاستوديو ، وأنتحي بي المستر سينيت جانبا ، وراح يشرح لي أسلوبهم في العمل قائلا : إننا لا نكتب أي سيناريو ، وإنما نبدأ بفكرة ثم نتبع التطور الطبيعي للأحداث إلي أن تقودنا إلي مطاردة وهي جوهر كل كوميدياتنا ، كانت هذه الطريقة تنمي الخيال ، ولكنني كنت شخصا أكره المطاردة ، لأن فيها تضيع ملامح الشخصية وأنا علي قلة معرفتي عندئذ بالأفلام ، كنت أومن بأنه لاشيء يفوق الشخصية ، ومضيت في ذلك اليوم انتقل من منظر إلي آخر أراقب الفرق أثناء عملها فبدا لي أنهم جميعا يقلدون فورد سترلنج وأقلقني ذلك لأن أسلوبه لم يكن يلائمني ، ومضت الأيام بعد ذلك وأنا لا أفعل غير التجول في الاستوديو وأتساءل في قلق متي سأبدأ العمل . وصارت راحة بالي تتوقف علي سينيت فإذا رآني بالصدفة وابتسم تصاعدت أمالي ، وكان هنري ليرمان المخرج الأول في شركة كيستون بعد سينيت سيبدأ تصوير فيلم جديد ويريدني أن أمثل دور مخبر صحفي ولم تكن لدينا قصة ، فالفيلم كان مفروضا أن يكون تسجيليا عن مطابع الصحف ، محلى ببعض اللمسات الكوميدية . ولكني عندما رأيت الفيلم في صورته النهائية أحسست بقلبي يتمزق ، إذ وجدت أن المونتير قد ذبحه وغير معالمه منتزعا منه كافة تصرفاتي المضحكة ، وبعد سنوات من هذه الحادثة اعترف ليرمان بأنه فعل ذلك عمدا لأنه على حد تعبيره رأى أنني اعرف أكثر مما يجب . وأخيرا جاء أول دور حقيقي لي في السينما إذ مر بي قائلا ضع أي ماكياج مضحك ، أي شيء يخطر على بالك ، ولم تكن لدي عندئذ أدني فكرة عن صورة الماكياج الذي يحسن وضعه ، ولم أكن مرتاحا إلي الصورة التي ظهرت بها كمخبر صحفي ، علي أنني في طريقي إلي غرفة الملابس خطر ببالي أن ارتدي بنطلونا منتفخا وحذاء ضخما وعصا وقبعة ، وفكرت أن يكون كل من هذه الأشياء مناقضا للآخر ، وترددت في البداية هل أبدو صغيراً أم كبيراً في السن ، ولكنني عندما تذكرت أن سينيت كان يتوقع أن أكون أكبر مما أنا أضفت إلى وجهي شارباً صغيراً راعيت أن يزيد من سني دون أن يخفي تعبيرات وجهي . لم تكن لدي أيضا أدني فكرة عن الشخصية التي سأظهر بها ، ولكني في اللحظة التي فرغت فيها من إعداد نفسي أوحت لي الثياب والماكياج بطبيعة هذا الشخص الذي سأمثله ، وبدأت أعرفه ، وما كدت أصل إلي البلاتوه حتي كان قد ولد ، فلما واجهت سينيت تقمصت الشخصية ، ومضيت أمشي متخايلا وعصاي تتأرجح في يدي عارضا نفسي أمامه ، بينما رأسي تتزاحم وتتدفق التصرفات والأفكار المضحكة . أما عن شخصية الصعلوك التي ابتكرتها فهو رجل ذو جوانب متعددة ، فهو أفاق ومهذب وشاعر وحالم ، كما أنه وحيد في الحياة ، ويأمل أن يحب ويغامر ، وهو يستطيع الإيهام بأنه عالم أو موسيقي أو دوق أو لاعب بولو ، ومع ذلك فهو لا يتعفف عن التقاط أعقاب السجائر أو خطف الحلوى من الأطفال ، وكانت هذه الشخصية مختلفة تماما ، وغير مألوفة عند المتفرج الأمريكي بل وعندي شخصيا ، ولكنني في ملابس التمثيل كنت أشعر أنها حقيقية ، والواقع أن هذا الشخص كان يستثير عندي كافة ألوان الأفكار الخرقاء التي ما كانت تخطر على بالي إلا بعد أن أرتدي ملابس وماكياج الصعلوك . وهكذا نما في نفسي الاعتقاد بأنني أملك موهبة الخلق وأستطيع أن أكتب قصصي بنفسي. أصبح عدد الأفلام التي مثلتها خمسة وتمكنت في بعضها أن أحشو من عندي لمحة أو لمحتين من التصرفات الكوميدية بالرغم من الجزارين المتربصين في معمل التقطيع " المونتاج " ، ولما كنت قد ألفت أسلوبهم في القطع ، فقد اعتدت أن ابتكر تصرفات وحيلا كوميدية تصاحب دخولي إلى المنظر وخروجي منه ، عالما من أنهم لن يتمكنوا من بترها ، وانتهزت كل الفرص الممكنة لأتعلم أسرار المهنة ، وصرت دائم التردد على المعامل وغرف المونتاج لأراقب المونتير وهو يلصق الأجزاء بعضها ببعض ، ثم بدأت أتلهف على كتابة وإخراج أفلامي بنفسي ولكن سينيت رفض. كان متوسط النسخ التي يوزعها أي من أفلام كيستون في ذلك الوقت عشرين نسخة ، ولكن فيلمي الأخير وهو رابع فيلم لي وصلت عدد نسخه خمسا وأربعين نسخة ، ومازال الطلب يتزايد وكان هذا سر تودد سينيت لي . ولكني عندما شرعت في إخراج أول أفلامي لم أكن واثقا من نفسي بالقدر الذي كنت أظن ، بل قد داهمتني نوبة من الذعر ، ثم شعرت ببعض الاطمئنان بعد أن أطلع سينيت علي عمل اليوم الأول وكان اسم الفيلم سجين المطر ، ولم يكن تحفة عالمية ولكنه كان مضحكا وناجحا إلي حد كبير. والآن صارت عندي ثقة بالغة في أفكاري ، وأعتقد أنني مدين بذلك إلي سينيت ، فمع أنه كان مثلي غير مثقف فإنه زرع في نفسي الإيمان . كنا في عام 1914 ، وأنا في الخامسة والعشرين من عمري متفجرا بالشباب والحيوية ، مغرما بعملي إلى حد العشق لا لمجرد النجاح ولكن لما فيه من سحر وبما يتيحه لي من معرفة جميع نجوم السينما الذين كنت من أشد المعجبين بهم " ماري بيكفورد ، بلانش سويت ، مريام كوبر كلارا كمبال يونح ، أخوات جيس " وكن جميعا جميلات ومقابلتهن وجها لوجه تشعر الإنسان بأنه في الجنة . أصبحت الآن أملك عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة من بينها " عشرون دقيقة من الحب ، الديناميت ، فصول مضحكة ، مساعد المسرح " وغيرها ، وفي هذا الوقت طلب سينيت أن يتحدث في مسألة تجديد عقدي وطلب أن يعرف شروطي ، وكنت أعرف إلى أي حد وصلت شهرتي ولكني أعرف أيضا أنها قد لا تدوم ، فكان علي أن أحصد الثمار قبل أن تغيب الشمس ، فطلبت 2000 دولار في الأسبوع وذهل سينيت وقال أنا نفسي لا أحصل على هذا المبلغ ، فقلت له أعلم ذلك ولكن طوابير الناس لا تقف أمام شباك التذاكر عندما يظهر اسمك كما تقف عندما يظهر اسمي. بقي شهر واحد علي انتهاء عقدي مع كيستون دون أن تتقدم شركة أخرى بأي عرض فبدأت أقلق ، ولكني لم أفقد ثقتي بنفسي ، وفكرت في إنتاج أفلامي بنفسي ، واستعنت بسيدني الذي التحق بالعمل في نفس الشركة وكان قد أخرج عدة أفلام ناجحة ، ثم انتقلت للعمل في استديو نايلز ولكن المعدات لم تكن مرضية ولم أشعر بالاستقرار ولا بالرضي فطلبت الانتقال إلى لوس أنجلوس . وصل رصيدي حتي الآن 20 فيلما وعدة ملايين من الدولارات لدرجة لم أعرف عددها فقد قام عني سيدني بهذه المهمة ، حاولت ذات مرة أن أتأكد من مدي ثرائي فتجولت في شورا ع " بيفرلي هيلز " وأعجبتني سيارة لم تكن بالفذة وسألت البائع كم ثمنها فقال عشرون ألف دولار فقلت له " لفها لي " وبدأت أستقبل كالأباطرة في كل مكان أحل به ، ومن مدينة كانساس إلي شيكاغو ، ظهر الناس ككل مرة وكل مكان أمر به محتشدين عند المزلقانات وفي الحقول يلوحون للقطار الذي يقلني وهو يمر بهم ، وأردت أن أستمتع بهذا كله علي سجيتي ، ولكنني شغلت طوال الوقت بفكرة أن العالم لابد قد أصابه الجنون ، فإذا كان عدد الكوميدنات الهزلية يمكن أن يثير كل هذه الضجة ، أليس معني ذلك أن هناك شيئا من الزيف في كل ما هو شهرة ؟ لقد كنت دائما أتصور أنني سأستمتع بانتباه الجماهير ، ولكن ها هو ذلك الانتباه علي العكس يعزلني عنها ، ويفرض علي إحساسا بالاكتئاب والوحدة . كنت في لهفة بعد انتهاء عقدي مع شركة "ليوتوالي " إلي بدء العمل مع شركة فرست ناشونال ، ولم يكن لدينا استديو ، فقررت أن أشتري أرضا في هوليوود وأبني لنفسي واحدا ، وكان بيت جميل من عشر غرف وخمسة أفدنة من أشجار الليمون والبرتقال والخوخ وبنينا فيه وحدة نموذجية كاملة بما يتبعها من معامل للتحميض والإنتاج ومكاتب للإدارة . قبل مغادرتي لوس انجلوس من أجل حملة سندات الحرب الثالثة ، حدث أنني قابلت" ماري دورو" وكانت قد جاءت إلي هوليوود لتلعب ادوار البطولة في أفلام بارامونت ، وكانت عندئذ من معجبات شابلن حتي أنها قالت " لكونستانس كولير" أن الشخص الوحيد الذي تريد أن تراه في هوليوود هو شارلي شابلن ، دون أن يخطر ببالها أنني سبق أن مثلت معها في لندن في مسرح روق يورك . وعن زواجه وعلاقاته العاطفية يقول شابلن ، تزوجت أول امرأة قال عنها خادمي أنها جميلة ولم ألحظ ذلك ، كانت أحاسيس مختلطة ، وكنت أشعر أنني سقطت في شباك نسجتها ظروف هوجاء لا مبرر لها ، رباط ليس له أساس من الضرورة ، غير أنني كنت قبل ذلك أحن دائما إلي أن تكون لي زوجة ، "وميلوريد " كانت شابة وجميلة لم تكد تبلغ التاسعة عشرة ، وأنتهي هذا الزواج الغريب بالطلاق . انتقلت أمي للعيش معي وظلت لمد عامين مستمتعة بصحتها ، ولكنني وأنا مشغول بإخراج فيلم " السيرك " تلقيت رسالة تنبئني بمرضها ، وأنذرنني الأطباء بأن نكستها قد تكون خطيرة ، وعندما وصلت إلي المستشفي كانت في شبه غيبوبة بسب دواء أعطوه لها بقصد تخفيف الألم وهمست لها برفق ، أمي هاأنذا شارلي ، ثم تناولت يدها بين يدي فاستجابت في ضعف ضاغطة عليهما ، وفي اليوم التالي أبلغت أنها ماتت وكنت قد تهيأت لهذا النبأ ، حتي بعد الموت كان تعبير وجهها يبدو مهموما ، كما لو كانت تتوقع مزيدا من الألم . تزوجت للمرة الثانية أثناء قيامي بتصوير فيلم " البحث عن الذهب " وحاولت السير بسفينة الحياة ولكن انتهت القصة مخلفة ورءاها كثيرا من المرارة ، الزيجة الثالثة والأخيرة كانت بعيدة عن توقعي نظرا لفارق السن بيننا كنت أكبر منها بثلاثين عاما ، وبدأ تعارفنا لرغبتها في التمثيل ولكنها بعد زواجنا تخلت عن الفكرة وعن الجنسية الأمريكية نظرا لما عانيته من الأمريكان الذين أتهمونني بالشيوعية وبالخيانة، وبالهجوم المتواصل لدرجة أنني كرهت الحصول علي الجنسية الأمريكية وكان هذا ما زاد من حربهم المستمرة ضدي ، هذا وقد أنجبنا أنا وأونا أونيل خمسة أبناء هم أجمل ما في حياتنا وهي بالمناسبة ابنة الكاتب المسرحي الكبير يوجين أونيل .هذا وقبل أن أختم هذه المذكرات أسجل هنا أنني اكتشفت أن هتلر كان يقلدني وانظروا إلي شاربه للتأكد من ذلك . في الجزء الأخير من مذكرات شابلن .. هتلر كان يقلدني وانظروا إلى شاربه سعاد سليمان 11/07/2008 05:03:00 ص GMT نكمل في الجزء الأخير من مذكرات شارلي شابلن كيف وصل إلي قمة المجد ، وأصبح يستقبل كالملوك والأباطرة في كل مكان يحل به ، ومع الكاتب الصحفي الراحل صلاح حافظ ، الذي قام بترجمة هذه المذكرات إلي العربية نتواصل مع شارلي شابلن فيقول : وبعد عدة استفهامات وجدت نفسي أمام استديو كيستون ، وكان مكانا خربا يحيط به سور مربع أخضر طول ضلعه خمسون متراً ، أما المدخل فيقود إليه ممر للحديقة من خلال ممر خشبي قديم ، وفي بادئ الأمر لم أستطع الدخول إذ يسيطر علي الخجل فجأة فأنزوي بسرعة في أحد أركان مقهى بعيد علي مسافة كافية ، ومضيت أتطلع علني أرى مستر سينيت خارجا من الكشك الخشبي ولكنه لم يظهر ، فبقيت نصف ساعة ثم قررت العودة إلي الفندق ، وظللت يومين أذهب إلي الاستوديو ثم لا أجد في نفسي الشجاعة للدخول ، في اليوم الثالث اتصل بي مستر سينيت تليفونيا يسألني لماذا لم أحضر ؟ فادعيت له عذرا ما، فقال تعال حالا .. سنكون في انتظارك ، فذهبت واقتحمت الكشك الخشبي بجرأة طالبا مقابلته، وبعد أن قدمني سينيت إلي بعض الممثلين ، بدأت انتبه لما يجري حولي ، كانت هناك ثلاثة مناظر مقامة جنبا إلي جنب ، تعمل فيها ثلاث شركات مختلفة ، فكانت مشاهدتها أقرب إلي مشاهدة معرض دولي ، وفي أحد هذه المناظر كانت " سابل نورماند" تقرع بابا وهي تصرخ دعني أدخل ، ثم توقفت الكاميرا وانتهت المسألة ، وما كانت لدي قبل ذلك أدني فكرة من أن الأفلام تصنع هكذا جزءاً فجزءاً ، وفي منظر آخر كان فورد سترلنج العظيم الذي جئت كي أحل محله ، فقدمني إليه مستر سينيت ، وكان فورد سينفصل عن شركة كيستون لكي يؤسس شركته الخاصة مع يونيفرسال ، وكان محبوبا جدا من الجماهير ، ومن جانب كل من في الاستوديو ، وأنتحي بي المستر سينيت جانبا ، وراح يشرح لي أسلوبهم في العمل قائلا : إننا لا نكتب أي سيناريو ، وإنما نبدأ بفكرة ثم نتبع التطور الطبيعي للأحداث إلي أن تقودنا إلي مطاردة وهي جوهر كل كوميدياتنا ، كانت هذه الطريقة تنمي الخيال ، ولكنني كنت شخصا أكره المطاردة ، لأن فيها تضيع ملامح الشخصية وأنا علي قلة معرفتي عندئذ بالأفلام ، كنت أومن بأنه لاشيء يفوق الشخصية ، ومضيت في ذلك اليوم انتقل من منظر إلي آخر أراقب الفرق أثناء عملها فبدا لي أنهم جميعا يقلدون فورد سترلنج وأقلقني ذلك لأن أسلوبه لم يكن يلائمني ، ومضت الأيام بعد ذلك وأنا لا أفعل غير التجول في الاستوديو وأتساءل في قلق متي سأبدأ العمل . وصارت راحة بالي تتوقف علي سينيت فإذا رآني بالصدفة وابتسم تصاعدت أمالي ، وكان هنري ليرمان المخرج الأول في شركة كيستون بعد سينيت سيبدأ تصوير فيلم جديد ويريدني أن أمثل دور مخبر صحفي ولم تكن لدينا قصة ، فالفيلم كان مفروضا أن يكون تسجيليا عن مطابع الصحف ، محلى ببعض اللمسات الكوميدية . ولكني عندما رأيت الفيلم في صورته النهائية أحسست بقلبي يتمزق ، إذ وجدت أن المونتير قد ذبحه وغير معالمه منتزعا منه كافة تصرفاتي المضحكة ، وبعد سنوات من هذه الحادثة اعترف ليرمان بأنه فعل ذلك عمدا لأنه على حد تعبيره رأى أنني اعرف أكثر مما يجب . وأخيرا جاء أول دور حقيقي لي في السينما إذ مر بي قائلا ضع أي ماكياج مضحك ، أي شيء يخطر على بالك ، ولم تكن لدي عندئذ أدني فكرة عن صورة الماكياج الذي يحسن وضعه ، ولم أكن مرتاحا إلي الصورة التي ظهرت بها كمخبر صحفي ، علي أنني في طريقي إلي غرفة الملابس خطر ببالي أن ارتدي بنطلونا منتفخا وحذاء ضخما وعصا وقبعة ، وفكرت أن يكون كل من هذه الأشياء مناقضا للآخر ، وترددت في البداية هل أبدو صغيراً أم كبيراً في السن ، ولكنني عندما تذكرت أن سينيت كان يتوقع أن أكون أكبر مما أنا أضفت إلى وجهي شارباً صغيراً راعيت أن يزيد من سني دون أن يخفي تعبيرات وجهي . لم تكن لدي أيضا أدني فكرة عن الشخصية التي سأظهر بها ، ولكني في اللحظة التي فرغت فيها من إعداد نفسي أوحت لي الثياب والماكياج بطبيعة هذا الشخص الذي سأمثله ، وبدأت أعرفه ، وما كدت أصل إلي البلاتوه حتي كان قد ولد ، فلما واجهت سينيت تقمصت الشخصية ، ومضيت أمشي متخايلا وعصاي تتأرجح في يدي عارضا نفسي أمامه ، بينما رأسي تتزاحم وتتدفق التصرفات والأفكار المضحكة . أما عن شخصية الصعلوك التي ابتكرتها فهو رجل ذو جوانب متعددة ، فهو أفاق ومهذب وشاعر وحالم ، كما أنه وحيد في الحياة ، ويأمل أن يحب ويغامر ، وهو يستطيع الإيهام بأنه عالم أو موسيقي أو دوق أو لاعب بولو ، ومع ذلك فهو لا يتعفف عن التقاط أعقاب السجائر أو خطف الحلوى من الأطفال ، وكانت هذه الشخصية مختلفة تماما ، وغير مألوفة عند المتفرج الأمريكي بل وعندي شخصيا ، ولكنني في ملابس التمثيل كنت أشعر أنها حقيقية ، والواقع أن هذا الشخص كان يستثير عندي كافة ألوان الأفكار الخرقاء التي ما كانت تخطر على بالي إلا بعد أن أرتدي ملابس وماكياج الصعلوك . وهكذا نما في نفسي الاعتقاد بأنني أملك موهبة الخلق وأستطيع أن أكتب قصصي بنفسي. أصبح عدد الأفلام التي مثلتها خمسة وتمكنت في بعضها أن أحشو من عندي لمحة أو لمحتين من التصرفات الكوميدية بالرغم من الجزارين المتربصين في معمل التقطيع " المونتاج " ، ولما كنت قد ألفت أسلوبهم في القطع ، فقد اعتدت أن ابتكر تصرفات وحيلا كوميدية تصاحب دخولي إلى المنظر وخروجي منه ، عالما من أنهم لن يتمكنوا من بترها ، وانتهزت كل الفرص الممكنة لأتعلم أسرار المهنة ، وصرت دائم التردد على المعامل وغرف المونتاج لأراقب المونتير وهو يلصق الأجزاء بعضها ببعض ، ثم بدأت أتلهف على كتابة وإخراج أفلامي بنفسي ولكن سينيت رفض. كان متوسط النسخ التي يوزعها أي من أفلام كيستون في ذلك الوقت عشرين نسخة ، ولكن فيلمي الأخير وهو رابع فيلم لي وصلت عدد نسخه خمسا وأربعين نسخة ، ومازال الطلب يتزايد وكان هذا سر تودد سينيت لي . ولكني عندما شرعت في إخراج أول أفلامي لم أكن واثقا من نفسي بالقدر الذي كنت أظن ، بل قد داهمتني نوبة من الذعر ، ثم شعرت ببعض الاطمئنان بعد أن أطلع سينيت علي عمل اليوم الأول وكان اسم الفيلم سجين المطر ، ولم يكن تحفة عالمية ولكنه كان مضحكا وناجحا إلي حد كبير. والآن صارت عندي ثقة بالغة في أفكاري ، وأعتقد أنني مدين بذلك إلي سينيت ، فمع أنه كان مثلي غير مثقف فإنه زرع في نفسي الإيمان . كنا في عام 1914 ، وأنا في الخامسة والعشرين من عمري متفجرا بالشباب والحيوية ، مغرما بعملي إلى حد العشق لا لمجرد النجاح ولكن لما فيه من سحر وبما يتيحه لي من معرفة جميع نجوم السينما الذين كنت من أشد المعجبين بهم " ماري بيكفورد ، بلانش سويت ، مريام كوبر كلارا كمبال يونح ، أخوات جيس " وكن جميعا جميلات ومقابلتهن وجها لوجه تشعر الإنسان بأنه في الجنة . أصبحت الآن أملك عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة من بينها " عشرون دقيقة من الحب ، الديناميت ، فصول مضحكة ، مساعد المسرح " وغيرها ، وفي هذا الوقت طلب سينيت أن يتحدث في مسألة تجديد عقدي وطلب أن يعرف شروطي ، وكنت أعرف إلى أي حد وصلت شهرتي ولكني أعرف أيضا أنها قد لا تدوم ، فكان علي أن أحصد الثمار قبل أن تغيب الشمس ، فطلبت 2000 دولار في الأسبوع وذهل سينيت وقال أنا نفسي لا أحصل على هذا المبلغ ، فقلت له أعلم ذلك ولكن طوابير الناس لا تقف أمام شباك التذاكر عندما يظهر اسمك كما تقف عندما يظهر اسمي. بقي شهر واحد علي انتهاء عقدي مع كيستون دون أن تتقدم شركة أخرى بأي عرض فبدأت أقلق ، ولكني لم أفقد ثقتي بنفسي ، وفكرت في إنتاج أفلامي بنفسي ، واستعنت بسيدني الذي التحق بالعمل في نفس الشركة وكان قد أخرج عدة أفلام ناجحة ، ثم انتقلت للعمل في استديو نايلز ولكن المعدات لم تكن مرضية ولم أشعر بالاستقرار ولا بالرضي فطلبت الانتقال إلى لوس أنجلوس . وصل رصيدي حتي الآن 20 فيلما وعدة ملايين من الدولارات لدرجة لم أعرف عددها فقد قام عني سيدني بهذه المهمة ، حاولت ذات مرة أن أتأكد من مدي ثرائي فتجولت في شورا ع " بيفرلي هيلز " وأعجبتني سيارة لم تكن بالفذة وسألت البائع كم ثمنها فقال عشرون ألف دولار فقلت له " لفها لي " وبدأت أستقبل كالأباطرة في كل مكان أحل به ، ومن مدينة كانساس إلي شيكاغو ، ظهر الناس ككل مرة وكل مكان أمر به محتشدين عند المزلقانات وفي الحقول يلوحون للقطار الذي يقلني وهو يمر بهم ، وأردت أن أستمتع بهذا كله علي سجيتي ، ولكنني شغلت طوال الوقت بفكرة أن العالم لابد قد أصابه الجنون ، فإذا كان عدد الكوميدنات الهزلية يمكن أن يثير كل هذه الضجة ، أليس معني ذلك أن هناك شيئا من الزيف في كل ما هو شهرة ؟ لقد كنت دائما أتصور أنني سأستمتع بانتباه الجماهير ، ولكن ها هو ذلك الانتباه علي العكس يعزلني عنها ، ويفرض علي إحساسا بالاكتئاب والوحدة . كنت في لهفة بعد انتهاء عقدي مع شركة "ليوتوالي " إلي بدء العمل مع شركة فرست ناشونال ، ولم يكن لدينا استديو ، فقررت أن أشتري أرضا في هوليوود وأبني لنفسي واحدا ، وكان بيت جميل من عشر غرف وخمسة أفدنة من أشجار الليمون والبرتقال والخوخ وبنينا فيه وحدة نموذجية كاملة بما يتبعها من معامل للتحميض والإنتاج ومكاتب للإدارة . قبل مغادرتي لوس انجلوس من أجل حملة سندات الحرب الثالثة ، حدث أنني قابلت" ماري دورو" وكانت قد جاءت إلي هوليوود لتلعب ادوار البطولة في أفلام بارامونت ، وكانت عندئذ من معجبات شابلن حتي أنها قالت " لكونستانس كولير" أن الشخص الوحيد الذي تريد أن تراه في هوليوود هو شارلي شابلن ، دون أن يخطر ببالها أنني سبق أن مثلت معها في لندن في مسرح روق يورك . وعن زواجه وعلاقاته العاطفية يقول شابلن ، تزوجت أول امرأة قال عنها خادمي أنها جميلة ولم ألحظ ذلك ، كانت أحاسيس مختلطة ، وكنت أشعر أنني سقطت في شباك نسجتها ظروف هوجاء لا مبرر لها ، رباط ليس له أساس من الضرورة ، غير أنني كنت قبل ذلك أحن دائما إلي أن تكون لي زوجة ، "وميلوريد " كانت شابة وجميلة لم تكد تبلغ التاسعة عشرة ، وأنتهي هذا الزواج الغريب بالطلاق . انتقلت أمي للعيش معي وظلت لمد عامين مستمتعة بصحتها ، ولكنني وأنا مشغول بإخراج فيلم " السيرك " تلقيت رسالة تنبئني بمرضها ، وأنذرنني الأطباء بأن نكستها قد تكون خطيرة ، وعندما وصلت إلي المستشفي كانت في شبه غيبوبة بسب دواء أعطوه لها بقصد تخفيف الألم وهمست لها برفق ، أمي هاأنذا شارلي ، ثم تناولت يدها بين يدي فاستجابت في ضعف ضاغطة عليهما ، وفي اليوم التالي أبلغت أنها ماتت وكنت قد تهيأت لهذا النبأ ، حتي بعد الموت كان تعبير وجهها يبدو مهموما ، كما لو كانت تتوقع مزيدا من الألم . تزوجت للمرة الثانية أثناء قيامي بتصوير فيلم " البحث عن الذهب " وحاولت السير بسفينة الحياة ولكن انتهت القصة مخلفة ورءاها كثيرا من المرارة ، الزيجة الثالثة والأخيرة كانت بعيدة عن توقعي نظرا لفارق السن بيننا كنت أكبر منها بثلاثين عاما ، وبدأ تعارفنا لرغبتها في التمثيل ولكنها بعد زواجنا تخلت عن الفكرة وعن الجنسية الأمريكية نظرا لما عانيته من الأمريكان الذين أتهمونني بالشيوعية وبالخيانة، وبالهجوم المتواصل لدرجة أنني كرهت الحصول علي الجنسية الأمريكية وكان هذا ما زاد من حربهم المستمرة ضدي ، هذا وقد أنجبنا أنا وأونا أونيل خمسة أبناء هم أجمل ما في حياتنا وهي بالمناسبة ابنة الكاتب المسرحي الكبير يوجين أونيل .هذا وقبل أن أختم هذه المذكرات أسجل هنا أنني اكتشفت أن هتلر كان يقلدني وانظروا إلي شاربه للتأكد من ذلك . في الجزء الأخير من مذكرات شابلن .. هتلر كان يقلدني وانظروا إلى شاربه سعاد سليمان 11/07/2008 05:03:00 ص GMT نكمل في الجزء الأخير من مذكرات شارلي شابلن كيف وصل إلي قمة المجد ، وأصبح يستقبل كالملوك والأباطرة في كل مكان يحل به ، ومع الكاتب الصحفي الراحل صلاح حافظ ، الذي قام بترجمة هذه المذكرات إلي العربية نتواصل مع شارلي شابلن فيقول : وبعد عدة استفهامات وجدت نفسي أمام استديو كيستون ، وكان مكانا خربا يحيط به سور مربع أخضر طول ضلعه خمسون متراً ، أما المدخل فيقود إليه ممر للحديقة من خلال ممر خشبي قديم ، وفي بادئ الأمر لم أستطع الدخول إذ يسيطر علي الخجل فجأة فأنزوي بسرعة في أحد أركان مقهى بعيد علي مسافة كافية ، ومضيت أتطلع علني أرى مستر سينيت خارجا من الكشك الخشبي ولكنه لم يظهر ، فبقيت نصف ساعة ثم قررت العودة إلي الفندق ، وظللت يومين أذهب إلي الاستوديو ثم لا أجد في نفسي الشجاعة للدخول ، في اليوم الثالث اتصل بي مستر سينيت تليفونيا يسألني لماذا لم أحضر ؟ فادعيت له عذرا ما، فقال تعال حالا .. سنكون في انتظارك ، فذهبت واقتحمت الكشك الخشبي بجرأة طالبا مقابلته، وبعد أن قدمني سينيت إلي بعض الممثلين ، بدأت انتبه لما يجري حولي ، كانت هناك ثلاثة مناظر مقامة جنبا إلي جنب ، تعمل فيها ثلاث شركات مختلفة ، فكانت مشاهدتها أقرب إلي مشاهدة معرض دولي ، وفي أحد هذه المناظر كانت " سابل نورماند" تقرع بابا وهي تصرخ دعني أدخل ، ثم توقفت الكاميرا وانتهت المسألة ، وما كانت لدي قبل ذلك أدني فكرة من أن الأفلام تصنع هكذا جزءاً فجزءاً ، وفي منظر آخر كان فورد سترلنج العظيم الذي جئت كي أحل محله ، فقدمني إليه مستر سينيت ، وكان فورد سينفصل عن شركة كيستون لكي يؤسس شركته الخاصة مع يونيفرسال ، وكان محبوبا جدا من الجماهير ، ومن جانب كل من في الاستوديو ، وأنتحي بي المستر سينيت جانبا ، وراح يشرح لي أسلوبهم في العمل قائلا : إننا لا نكتب أي سيناريو ، وإنما نبدأ بفكرة ثم نتبع التطور الطبيعي للأحداث إلي أن تقودنا إلي مطاردة وهي جوهر كل كوميدياتنا ، كانت هذه الطريقة تنمي الخيال ، ولكنني كنت شخصا أكره المطاردة ، لأن فيها تضيع ملامح الشخصية وأنا علي قلة معرفتي عندئذ بالأفلام ، كنت أومن بأنه لاشيء يفوق الشخصية ، ومضيت في ذلك اليوم انتقل من منظر إلي آخر أراقب الفرق أثناء عملها فبدا لي أنهم جميعا يقلدون فورد سترلنج وأقلقني ذلك لأن أسلوبه لم يكن يلائمني ، ومضت الأيام بعد ذلك وأنا لا أفعل غير التجول في الاستوديو وأتساءل في قلق متي سأبدأ العمل . وصارت راحة بالي تتوقف علي سينيت فإذا رآني بالصدفة وابتسم تصاعدت أمالي ، وكان هنري ليرمان المخرج الأول في شركة كيستون بعد سينيت سيبدأ تصوير فيلم جديد ويريدني أن أمثل دور مخبر صحفي ولم تكن لدينا قصة ، فالفيلم كان مفروضا أن يكون تسجيليا عن مطابع الصحف ، محلى ببعض اللمسات الكوميدية . ولكني عندما رأيت الفيلم في صورته النهائية أحسست بقلبي يتمزق ، إذ وجدت أن المونتير قد ذبحه وغير معالمه منتزعا منه كافة تصرفاتي المضحكة ، وبعد سنوات من هذه الحادثة اعترف ليرمان بأنه فعل ذلك عمدا لأنه على حد تعبيره رأى أنني اعرف أكثر مما يجب . وأخيرا جاء أول دور حقيقي لي في السينما إذ مر بي قائلا ضع أي ماكياج مضحك ، أي شيء يخطر على بالك ، ولم تكن لدي عندئذ أدني فكرة عن صورة الماكياج الذي يحسن وضعه ، ولم أكن مرتاحا إلي الصورة التي ظهرت بها كمخبر صحفي ، علي أنني في طريقي إلي غرفة الملابس خطر ببالي أن ارتدي بنطلونا منتفخا وحذاء ضخما وعصا وقبعة ، وفكرت أن يكون كل من هذه الأشياء مناقضا للآخر ، وترددت في البداية هل أبدو صغيراً أم كبيراً في السن ، ولكنني عندما تذكرت أن سينيت كان يتوقع أن أكون أكبر مما أنا أضفت إلى وجهي شارباً صغيراً راعيت أن يزيد من سني دون أن يخفي تعبيرات وجهي . لم تكن لدي أيضا أدني فكرة عن الشخصية التي سأظهر بها ، ولكني في اللحظة التي فرغت فيها من إعداد نفسي أوحت لي الثياب والماكياج بطبيعة هذا الشخص الذي سأمثله ، وبدأت أعرفه ، وما كدت أصل إلي البلاتوه حتي كان قد ولد ، فلما واجهت سينيت تقمصت الشخصية ، ومضيت أمشي متخايلا وعصاي تتأرجح في يدي عارضا نفسي أمامه ، بينما رأسي تتزاحم وتتدفق التصرفات والأفكار المضحكة . أما عن شخصية الصعلوك التي ابتكرتها فهو رجل ذو جوانب متعددة ، فهو أفاق ومهذب وشاعر وحالم ، كما أنه وحيد في الحياة ، ويأمل أن يحب ويغامر ، وهو يستطيع الإيهام بأنه عالم أو موسيقي أو دوق أو لاعب بولو ، ومع ذلك فهو لا يتعفف عن التقاط أعقاب السجائر أو خطف الحلوى من الأطفال ، وكانت هذه الشخصية مختلفة تماما ، وغير مألوفة عند المتفرج الأمريكي بل وعندي شخصيا ، ولكنني في ملابس التمثيل كنت أشعر أنها حقيقية ، والواقع أن هذا الشخص كان يستثير عندي كافة ألوان الأفكار الخرقاء التي ما كانت تخطر على بالي إلا بعد أن أرتدي ملابس وماكياج الصعلوك . وهكذا نما في نفسي الاعتقاد بأنني أملك موهبة الخلق وأستطيع أن أكتب قصصي بنفسي. أصبح عدد الأفلام التي مثلتها خمسة وتمكنت في بعضها أن أحشو من عندي لمحة أو لمحتين من التصرفات الكوميدية بالرغم من الجزارين المتربصين في معمل التقطيع " المونتاج " ، ولما كنت قد ألفت أسلوبهم في القطع ، فقد اعتدت أن ابتكر تصرفات وحيلا كوميدية تصاحب دخولي إلى المنظر وخروجي منه ، عالما من أنهم لن يتمكنوا من بترها ، وانتهزت كل الفرص الممكنة لأتعلم أسرار المهنة ، وصرت دائم التردد على المعامل وغرف المونتاج لأراقب المونتير وهو يلصق الأجزاء بعضها ببعض ، ثم بدأت أتلهف على كتابة وإخراج أفلامي بنفسي ولكن سينيت رفض. كان متوسط النسخ التي يوزعها أي من أفلام كيستون في ذلك الوقت عشرين نسخة ، ولكن فيلمي الأخير وهو رابع فيلم لي وصلت عدد نسخه خمسا وأربعين نسخة ، ومازال الطلب يتزايد وكان هذا سر تودد سينيت لي . ولكني عندما شرعت في إخراج أول أفلامي لم أكن واثقا من نفسي بالقدر الذي كنت أظن ، بل قد داهمتني نوبة من الذعر ، ثم شعرت ببعض الاطمئنان بعد أن أطلع سينيت علي عمل اليوم الأول وكان اسم الفيلم سجين المطر ، ولم يكن تحفة عالمية ولكنه كان مضحكا وناجحا إلي حد كبير. والآن صارت عندي ثقة بالغة في أفكاري ، وأعتقد أنني مدين بذلك إلي سينيت ، فمع أنه كان مثلي غير مثقف فإنه زرع في نفسي الإيمان . كنا في عام 1914 ، وأنا في الخامسة والعشرين من عمري متفجرا بالشباب والحيوية ، مغرما بعملي إلى حد العشق لا لمجرد النجاح ولكن لما فيه من سحر وبما يتيحه لي من معرفة جميع نجوم السينما الذين كنت من أشد المعجبين بهم " ماري بيكفورد ، بلانش سويت ، مريام كوبر كلارا كمبال يونح ، أخوات جيس " وكن جميعا جميلات ومقابلتهن وجها لوجه تشعر الإنسان بأنه في الجنة . أصبحت الآن أملك عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة من بينها " عشرون دقيقة من الحب ، الديناميت ، فصول مضحكة ، مساعد المسرح " وغيرها ، وفي هذا الوقت طلب سينيت أن يتحدث في مسألة تجديد عقدي وطلب أن يعرف شروطي ، وكنت أعرف إلى أي حد وصلت شهرتي ولكني أعرف أيضا أنها قد لا تدوم ، فكان علي أن أحصد الثمار قبل أن تغيب الشمس ، فطلبت 2000 دولار في الأسبوع وذهل سينيت وقال أنا نفسي لا أحصل على هذا المبلغ ، فقلت له أعلم ذلك ولكن طوابير الناس لا تقف أمام شباك التذاكر عندما يظهر اسمك كما تقف عندما يظهر اسمي. بقي شهر واحد علي انتهاء عقدي مع كيستون دون أن تتقدم شركة أخرى بأي عرض فبدأت أقلق ، ولكني لم أفقد ثقتي بنفسي ، وفكرت في إنتاج أفلامي بنفسي ، واستعنت بسيدني الذي التحق بالعمل في نفس الشركة وكان قد أخرج عدة أفلام ناجحة ، ثم انتقلت للعمل في استديو نايلز ولكن المعدات لم تكن مرضية ولم أشعر بالاستقرار ولا بالرضي فطلبت الانتقال إلى لوس أنجلوس . وصل رصيدي حتي الآن 20 فيلما وعدة ملايين من الدولارات لدرجة لم أعرف عددها فقد قام عني سيدني بهذه المهمة ، حاولت ذات مرة أن أتأكد من مدي ثرائي فتجولت في شورا ع " بيفرلي هيلز " وأعجبتني سيارة لم تكن بالفذة وسألت البائع كم ثمنها فقال عشرون ألف دولار فقلت له " لفها لي " وبدأت أستقبل كالأباطرة في كل مكان أحل به ، ومن مدينة كانساس إلي شيكاغو ، ظهر الناس ككل مرة وكل مكان أمر به محتشدين عند المزلقانات وفي الحقول يلوحون للقطار الذي يقلني وهو يمر بهم ، وأردت أن أستمتع بهذا كله علي سجيتي ، ولكنني شغلت طوال الوقت بفكرة أن العالم لابد قد أصابه الجنون ، فإذا كان عدد الكوميدنات الهزلية يمكن أن يثير كل هذه الضجة ، أليس معني ذلك أن هناك شيئا من الزيف في كل ما هو شهرة ؟ لقد كنت دائما أتصور أنني سأستمتع بانتباه الجماهير ، ولكن ها هو ذلك الانتباه علي العكس يعزلني عنها ، ويفرض علي إحساسا بالاكتئاب والوحدة . كنت في لهفة بعد انتهاء عقدي مع شركة "ليوتوالي " إلي بدء العمل مع شركة فرست ناشونال ، ولم يكن لدينا استديو ، فقررت أن أشتري أرضا في هوليوود وأبني لنفسي واحدا ، وكان بيت جميل من عشر غرف وخمسة أفدنة من أشجار الليمون والبرتقال والخوخ وبنينا فيه وحدة نموذجية كاملة بما يتبعها من معامل للتحميض والإنتاج ومكاتب للإدارة . قبل مغادرتي لوس انجلوس من أجل حملة سندات الحرب الثالثة ، حدث أنني قابلت" ماري دورو" وكانت قد جاءت إلي هوليوود لتلعب ادوار البطولة في أفلام بارامونت ، وكانت عندئذ من معجبات شابلن حتي أنها قالت " لكونستانس كولير" أن الشخص الوحيد الذي تريد أن تراه في هوليوود هو شارلي شابلن ، دون أن يخطر ببالها أنني سبق أن مثلت معها في لندن في مسرح روق يورك . وعن زواجه وعلاقاته العاطفية يقول شابلن ، تزوجت أول امرأة قال عنها خادمي أنها جميلة ولم ألحظ ذلك ، كانت أحاسيس مختلطة ، وكنت أشعر أنني سقطت في شباك نسجتها ظروف هوجاء لا مبرر لها ، رباط ليس له أساس من الضرورة ، غير أنني كنت قبل ذلك أحن دائما إلي أن تكون لي زوجة ، "وميلوريد " كانت شابة وجميلة لم تكد تبلغ التاسعة عشرة ، وأنتهي هذا الزواج الغريب بالطلاق . انتقلت أمي للعيش معي وظلت لمد عامين مستمتعة بصحتها ، ولكنني وأنا مشغول بإخراج فيلم " السيرك " تلقيت رسالة تنبئني بمرضها ، وأنذرنني الأطباء بأن نكستها قد تكون خطيرة ، وعندما وصلت إلي المستشفي كانت في شبه غيبوبة بسب دواء أعطوه لها بقصد تخفيف الألم وهمست لها برفق ، أمي هاأنذا شارلي ، ثم تناولت يدها بين يدي فاستجابت في ضعف ضاغطة عليهما ، وفي اليوم التالي أبلغت أنها ماتت وكنت قد تهيأت لهذا النبأ ، حتي بعد الموت كان تعبير وجهها يبدو مهموما ، كما لو كانت تتوقع مزيدا من الألم . تزوجت للمرة الثانية أثناء قيامي بتصوير فيلم " البحث عن الذهب " وحاولت السير بسفينة الحياة ولكن انتهت القصة مخلفة ورءاها كثيرا من المرارة ، الزيجة الثالثة والأخيرة كانت بعيدة عن توقعي نظرا لفارق السن بيننا كنت أكبر منها بثلاثين عاما ، وبدأ تعارفنا لرغبتها في التمثيل ولكنها بعد زواجنا تخلت عن الفكرة وعن الجنسية الأمريكية نظرا لما عانيته من الأمريكان الذين أتهمونني بالشيوعية وبالخيانة، وبالهجوم المتواصل لدرجة أنني كرهت الحصول علي الجنسية الأمريكية وكان هذا ما زاد من حربهم المستمرة ضدي ، هذا وقد أنجبنا أنا وأونا أونيل خمسة أبناء هم أجمل ما في حياتنا وهي بالمناسبة ابنة الكاتب المسرحي الكبير يوجين أونيل .هذا وقبل أن أختم هذه المذكرات أسجل هنا أنني اكتشفت أن هتلر كان يقلدني وانظروا إلي شاربه للتأكد من ذلك .

 

الاثنين، يونيو 11، 2012

عطيل اوبرا محبوكة بالفخامة


 الخصومة والحسد والحقد كلها صفات يتحلي بها كل انسان ضعيف لا يستطيع مواجهة الحياة أو عندما لا يقبل سلبياته وبالتالي يستخدمها ضد كل شخص ناجح كأنها أوراق تين يكتسون بها، إنهم شخصيات فقدت الجانب الخالد من أنفسهم ولم يبق سوي الجانب الحيواني ... أما الغيرة فلا تفسير لها فأحيانا تمثل فكرة الامتلاك وأحيانا تعكس حبا جامحا أو خصومة طاغية، أنها وحش جاسر يسخر ممن يلتهمهم. تجعلنا الغيرة أحيانا لا ندري أي أذي نبتلي به من نحب أو من لا نطيق رؤيته أو تجعلنا كالريشة في يد أعدائنا الذين يرتدون ثوب المخلصين يطيرونها في الاتجاه الذي يرغبونه ... يعطون النصائح بكرم وشرف مصورين الجحيم بالفردوس كالشياطين التي تنصح بعمل أكثر الخطايا سوادا فتقترح أولا أعمالا ذات مظهر سماوي... فلنحظر منهم.



أنها ساحقة، على أقل تقدير،منظر فاخر ومشاهدة راقية هذا ماتشعر به عندما تصل لصالة الاوبرا لمشاهدة ذالك العصر الموشوم بالدهشة لتشاهد عطيل راضخا تحت وطئة العشق الازلي .. صالات الاوبرا كانت ولاتزال بالنسبة لي احدى الاماكن  جمالا في هذا العالم فقد زارها الملوك والاباطرة والرؤساء الاجواء تمنحك شعور بالفخامة والدهشة والسحر والرقي معا تتضارب المشاعر عندما تجد بين يديك كل هذا الفيض من السحر والسبب ليس فقط فخامة المكان بل الشحنات الصوتية المنبعثة اليك من الخارج لتسبر الداخل وبكل رحابة لتستقبلها وبكل اريحية 
تنتقل الى منصة الاوبرا لترى اشخاص يرتدون لباس معين فاخر مزركش يمنح الشعور بالانتماء لتلك الحقبة من الزمن
ثم تشاهد على مرمى البصر اشخاص جالسين في تلك الصالة يرتدون هم ايضا ربطات عنق سوداء واثواب مسائية اعدت مسبقا للسهرات جميعا يمنحك مشاعر الفخامة وانك في مكان ومشهد لن يتكرر كل يوم تستمتع باجواء الطاقة العائمة في المكان والتي تمنحك الاسترخاء المناسب والتمتع بالطاقة المنبثة من خلال الاصوات والرقصات والحركات برحلة الى تلك الحقبة الساحرة ومطربين ومغنيات لاينتمون الى قلب قلب وين وين وغيرها من موجات الابتذال السائدة هذه الايام نعم انه فن فاخر وذو اهداف سامية نبيلة القصد منها بث روح الرقي والتثقيف
قصة أوبرا عطيل مستوحاة من رائعة شكسبير التي تحمل نفس الاسم والتي عبر فيها عن آلام الشكوك الخطيرة وصورها بالسموم يصعب تذوقها في البداية لكن عندما تبدأ في التسرب للدم تخترق الجسم كمناجم الكبريت لا الأفيون ولا المورفين ولا كل شراب العالم يجعلنا ننام ... صاغها شعرا أريجو بواتو Arrigo Boito وقام بالتأليف الموسيقي العبقري فيردي Verdi عن عمر يناهز 74 عام أي بعد 16 سنة من تأليف أوبرا عايدة وبهذا يكمل مسيرة فنية حافلة بالأعمال العظيمة. تم عرض الأوبرا لأول مرة في الخامس من فبراير عام 1887 حيث قوبلت بتصفيق حاد من قبل الجمهور.



الأحد، يونيو 10، 2012

شارلي شابلن الحب في زمن الالة والعصر الحديث

قبل مدة ليست يالبعيدة كنت اشاهد فيلم لشارلي شابلن تحت عنوان العصر الحديث وهو فيلم مشهور جدا وهو اخر فيلم صامت لهذا العملاق الضاحك الباكي 




انتج الفيلم في عام  1936  ومن يشاهده لاول مرة  يكتشف انه لايزال حديثاً، بما يحتويه من مضامين وما يؤكد عليه من قيم، وما يحلله من اشكاليات تعصف بكل شيء في زمن الازمات المادية والحداثة.

الأزمنة الحديثة.. أو الأوقات الحديثة، تحفة سينمائية خالدة، تستدعي الحب، ليكون شاهداً على قسوة الحياة، وقسوة الظروف، عبر سينما تنطق بالألم، وتنبض بالاشارات الانسانية.

في المحطة الأولى، دعونا نذهب الى ملخص الفيلم مباشرة، مشيرين الى ان «الأوقات الحديثة» هو آخر الافلام الصامتة التي قدمها شارلي شابلن، ولهذا ازدحم الفيلم بالمؤثرات الصوتية.

في الفيلم يعلن شابلن موقفه من الحداثة والازمات الاقتصادية ايضا، التي اوقفت العجلة، والمصانع، التي حولت من قبل الانسان الى ترس في تلك الآلة الضخمة التي التهمت كل شيء.

فقد في البداية جزءا فاعلا، يحاول ان يشد المسامير، والعمل على تنفيذ تجربة للتغذية الآلية التلقائية، ولكل الحوادث المختلفة، امام هجمة الحداثة، والماكينة، والآلة، اعتقد البعض انه قد جن جنونه، لهذا يتم ارسال تشارلي الى مستشفي الأمراض العقلية.

وبعد معاناة، يخرج، وحينما يلوح بالصدفة بعلم أحمر، يعتقد الجميع انه «شيوعي»، ولهذا يتم الزج به في السجن.



وهكذا تمضي الأحداث، حتى فيما يجد امرأة بلا مأوى ويحاول ان يساعدها، يجدها محبطة، مدمرة، ولكنه يعلم انه لا مفر في هذه الظروف من الحب، والامل، ليتجاوز ازمات العصر.

كالعادة، فيلم من بطولة شارلي شابلن، اذن فهو بالضرورة من تأليفه واخراجه وانتاجه وبطولته، كيف لا وهو الطاقة والعبقرية الفنية المبدعة، التي رسخت السينما في وجدان وذاكرة الفن، والجماهير.

يقول شابلن، ان فكرة العمل، استمدها من مراسل شاب، أبلغه عن نظام خط الانتاج في «ديترويت»، التي كانت تحول عمالها الى حطام عصي، وقد أمن لتلك التجربة كما من المشهديات، الساخرة، المؤلمة القاسية بالذات، فهو التغذية التلقائية، التي أدخلها رؤسائه من اجل توفير الوقت، والمال.

من خلال شخصية تدفعها الصدفة الى متاها.. فمن الاتهام بالجنون، الى الشيوعية.. ثم السرقة، حينما يتهم بسرقة الخفر.

قبيل كتابة هذا الموضوع، عدت لمشاهدة الفيلم، عبر نسخة حديثة، صدرت ضمن مجموعته الكاملة، والان وبعد مرور 70 عاما تقريبا، أعود لمشاهدة تحفة، حيث نجد في الأزمنة الحديثة، او العصر الحديث، قد تغير كل شيء، ولكن لاتزال الآلة تفرض سيطرتها.

وقد اضاف شابلن لموضوع هجوم الحداثة والآلة، موضوع الكساد الاقتصادي، والخسائر، والمشاكل المالية التي اوقفت المصانع.

فيلم صامت، لكنه حافل بمؤثرات، الموسيقى والصور والظلال، والتمثيل الرفيع كل من شارلي شابلن وبوليت غودار التي مثلت دور الحبيبة.

فيلم يكشف عناصر من الافكار الاجتماعية والسياسية الكثيرة التي كانت حاضرة في ذلك الوقت.

شابلن، أو تلك الشخصية «الصعلوك الصغير» عامل في مصنع، وهو شأن بقيمة العمال في كل مكان، دائما تحت رحمة ارباب العمل.

السخرة الى أبعد الحدود، والخضوع لكم من التجارب، من بينها «التغذية الآلية، او التلقائية، في مشهد ساخر، مدمر يجعل المشاهد في حالة ممزوجة بين الألم والسخرية.

وبدلا من ان يتم استثمار الوقت والمال، الذي يهدد وقت تغذية الموظفين، يتحول ذلك الصعلوك الى مسخ، ويعتقد الجميع انه «مجنون - معتوه» لهذا يتم اقتياده الى مستشفى المجانين.

وحينما يخرج متهم بالشيوعية، لانه كان يرفع علما أحمر، في تظاهرة يقوم بها بعض البلاشفة، ويزج به الى السجن ويهرب، ليلتقي مع تلك المرأة المعدومة، وهنا يسقط ذلك الصعلوك الصغير في الحب.

Amazing Big Historical Pictures Of The 20th Century. Part 1 | society hist


واعترف مجددا، بأنني عند مشاهدة الفيلم، وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، التي يعيشها العالم، اشعر كأن الفيلم لايزال حاضرا، ايضا، وكأنه صنع اليوم، لهذه الفترة بالذات، حيث دول كبرى تعلن إفلاسها ومصانع كبرى تغلق ابوابها، وتسرح كوادرها.. انها الازمنة الحديثة فعلا.

عرض الفيلم للمرة الأولى عام 1936 وبالذات 25 فبراير، ويومها استطاع ان يجتاح صالات العالم، ونشير هنا، وضمن الملف الخاص بالفيلم، ان الكلفة الانتاجية بلغت مليون ونصف المليون دولار فقط، وحقق اكثر من 11 مليون دولار كعوائد، وهو ما وصف يومها بالانجاز.

يظل شارلي شابلن، ممسكا بالفيلم طوال فترة الفيلم التي بلغت 87 دقيقة، بإيقاع شمولي، دقيق التفاصيل، فياض بالاحاسيس، سواء في المرحلة التي يعيشها كصعلوك تسحقه الآلة، او كصعلوك محب في المرحلة الثانية، التي يحاول من خلالها ان يعلن رفضه ويساعد من يحب، حتى وهو معدم ماليا.

كما نشير الى ان الفيلم حظى بتجربة في غاية الاهمية، حينما اعيد عرضه في الصالات الاميركية عام 1999 حينما تقرر عرضه في عدد من الصالات في لوس انجلوس بنسخته الصامتة، وهو اول فيلم من زمن السينما الصامتة، يعاد عرضه لجمهور السينما الناطقة، وقد حظيت تلك التجربة بكثير من الاهتمام، والبحث والدراسة، للمضامين التي يرسخها، ويؤكد عليها.

وبمناسبة الحديث عن الفيلم، نجدها فرصة حقيقية للتوقف امام الراحل الكبير شارلي شابلن، وهو من مواليد 16 ابريل 1889 لندن، تحول الى «ايقونة» خالدة في تاريخ السينما العالمية، وتوفى 25 ديسمبر 1977، بعد مسيرة عامرة بالانجازات.



ظل في بداية مشواره يصنع الافلام القصيرة، ونعني الافلام الروائية القصيرة، ومن ابرزها «البطل» وغيره من الاعمال السينمائية الخالدة في السينما الصامتة، بعدها انتقل الى الروائية الطويلة، ومنها «الطفل» 1921 و«السيرك» 1928، و«الدكتاتور العظيم» 1940، الذي حمله لكثير من النقد والسخرية على أدولف هتلر زعيم الرايخ الالماني، وظل يعمل في السينما، كما انتقل لاحقا الى السينما الناطقة ليقدم عدة افلام ومنها «كونتيسة في هونغ كونغ مع صوفيا لورين.

كما عاش شابلن جميع المراحل الاقتصادية والسياسية التي عاشتها بريطانيا والولايات المتحدة وكان وراء تأسيس أحد اكبر الاستديوهات، «اليونايتد ارتست» الذي كان وراء انتاج جملة أعماله السينمائية.

ونتوقف من جديد امام «الأوقات الحديثة» ففي الفيلم موقف صريح، من هجوم الآلة، وتهميش الانسان، وايضا البحث عن الخلاص، من خلال الموقف الصريح بالدعوة الى الحب، في زمن راحت تكال فيه الاتهامات جزافا، فمن الجنون الى الحزبية ثم الاتهام بالسرقة.



كل ذلك عبر مشهديات سينمائية، نعتقد للوهلة الاولى بانها «تضحكنا» لكنها في الحقيقة تدمي قلوبنا وعقولنا.

فيم «الأوقات والازمنة او العصور الحديثة، يصلح لكل زمان، ومكان، لانه يستحضر الحب في زمن الأزمات العاصفة، عبر رمزية شفافة، وطروحات لا تفارقنا لأننا نحسها في كل لحظة وهنا سر خلود شابلن.




تشارلي شابلن في العصر الحديث, 1936

الجمعة، ديسمبر 16، 2011

جمال الجسد عند بيرني


This is not a series about things that hang on walls
it is not about decor or prettiness.
It is a series about the force, the need, the Passion of Art
قوة الفن , هو عنوان تلك السلسلة الوثائقية من إنتاج شركة بي بي سي البريطانية , شاهدت عنوان السلسلة بالصدفة وانا اتجول علي الشبكة , ومن ثم قررت ترجمة الحلقة الثانية الخاصة بالنحات برنيني , نظراً لأنني مولع بفنه , السلسلة من ثمانية أجزاء وتتناول ثمانية فنانين , كارافاجيو, دافيد , برنيني , رمبرانت , فان جوخ , بيكاسو , تيرنر , جاك لوي دافيد
ما شجعني علي ترجمة جزء من هذه السلسلة الرائعة عدم وجود اي اعمال وثائقية مترجمة علي الانترنت تتناول الفن وخصوصاً فنون عصر النهضة

Simon Schama- Great Historian?
or the GREATEST Historian?
اشهر مقدمي البرامج الوثائقية في العالم

ثانياً وهو الاهم , معد ومقدم السلسلة وهو البروفيسير سايمون شاما , الذي يتميز باسلوب رائع في السرد , ستشعر به حتماً عند مشاهدتك للسلسلة , وقد ارهقني كثيرا في الترجمة فهو يستخدم مفردات غير اعتيادية , وصياغة مبتكرة للجمل , يراعي فيها البعد الفني والدرامي للأحداث , وقد مثل هذا تحدياً لي , وأعتقد أنني نجحت إلي حد ما في أن أنقل ترجمة أمينة له مع الحفاظ علي تناغم الألفاظ واستبدال الجمل التي ليس لها مكافيء في اللغة العربية بجمل أخري تعطي معني قريبا من المعني الأصلي
أما بخصوص هذه الحلقة فهي تتناول حياة وأعمال واحداً من أشهر فنانين عصر النهضة وهو النحات برنيني , صاحب العديد من الروائع الشهيرة الموجودة في الفاتيكان , أشهرها تمثال نشوة القديسة تيريزا , وقد أعتمد المؤلف الأمريكي دان براون في روايتة الشهيرة ملائكة وشياطين علي برنيني وتماثيله في البنية الرئيسية لعمله , لمن يريد الإطلاع علي جانب من حياة برنيني وأعماله , سيجد في الرواية إشباعاً له
Gian Lorenzo Bernini, David, 1623-24,
White marble, 170 cm, Galleria Borghese, Rome
Beata Ludovica Albertoni
Marble, Cappella Altieri, San Francesco a Ripa, Rome

إذا كان هذا حباً قدسياً , فأنا أعرفه جيداً
يقول سايمون شاما : إن الفكرة الأساسية في النحت التقليدي هو جعل البشر يشعرون بالنقص وإعطاء البشرة الفانية ثقل ما به نعومة الإحساس بالخلود ولهذا انتهي العديد منهم ليظهر بشكلاً إلهياً ولكن به بعض الشحوب ثم جاء بعد ذلك برنيني ليغير هذه الأنماط تماماً فتماثيله توشك أن تفلت من قواعدها لتطير بعيداً في الفضاء , تنطق حية أمامك , فلم يأتي أحداً قبله إستطاع أن يجعل الرخام حياً بهذا الشكل الذي تراه أمامك في هذه الصور
Apollo and Daphne
Marble , Galleria Borghese, Rome
في يده الرشيقة , تصبح تماثيله علي وشك أن ترتعش وتصيح
ترتجف وتعرق , تبكي وتصرخ , تلتف وتجري جذوعهم
وتتقوس حول أجسادهم
سايمون شاما

لقد خلق برنيني شيئاً ملموساً , شيئاً جميعنا , نعرف أننا نشتاق إليه إذا كنا صادقين مع أنفسنا ومع ذلك ننكره في أعماقنا , هذا الشيء أنتج كتابات أكثرَ طيشاًً وقصائد أكثر إيلاماً, عن أي شيء اخر يمكنك أن تفكر به , يتجاهله مؤرخي الفن رابطين انفسهم في مجموعات لتجنب قول حقيقة أننا ننظر إلي أكثر مسرحيات الجسد كثافة وتشنجاً والتي يواجهها كلاً منا بين الميلاد والموت وهذا لا يعني أن ما نبحث عنه هو مجرد موجة من الكيمياء الشهوانية , إنما نحن نبحث بدقة لأنه ليس كذلك , لأنه بشكل ما إنشطار للرغبة الإنسانية الطبيعية

بهذه الكلمات ينهي سايمون شاما الفيلم بعبارة تمثل حكمة الفيلم الخالصة
يعلن من خلالها تمجيده للجسد الإنساني وإحتفاؤه به , مشيراً إلي ثقافة النفاق التي تشتاق اليه في الخفاء وتزدريه في العلن
يعلن من خلالها قدسية هذا الجسد , الذي تم حصره في فكرة المدنس الذي ينبغي حجبه وتحجيبه وإقصاؤه عن الحياه العامة وهو الجزء المرئي الذي نشعر من خلاله بوجودنا


The Body Says What Words Cannot
Martha Graham


شاهد أعمال برنيني من هنا
ترجمة الفيلم من هنا
تحميل الفيلم من هنا